السيد ابن طاووس
88
إقبال الأعمال ( ط . ق )
وَالِدِي مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ عَنِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ تَغَمَّدَهُمُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ جَمِيعاً بِالرِّضْوَانِ وَأَخْبَرَنِي أَيْضاً وَالِدِي قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ عَنْ شَيْخِهِ الْفَقِيهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الرَّاوَنْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ النَّيْشَابُورِيِّ عَنِ الدُّورْيَسْتِيِّ عَنِ الْمُفِيدِ أَيْضاً بِجَمِيعِ مَا تَضَمَّنَهُ كِتَابُ الْمُقْنِعَةِ قَالَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَادْعُ وَقُلْ اللَّهُمَّ قَدْ حَضَرَ شَهْرُ رَمَضَانَ وَقَدِ افْتَرَضْتَ عَلَيْنَا صِيَامَهُ وَأَنْزَلْتَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى صِيَامِهِ وَتَقَبَّلْهُ عَنَّا وَتَسَلَّمْهُ مِنَّا وَسَلِّمْهُ لَنَا فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَعَافِيَةٍ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أقول ووجدت أدعية ذكرت في أول يوم منه وهي لدخول الشهر في روايتها أنه أول السنة وقد ذكرتها في أدعية أول ليلة لأنها وقت دخول الشهر وأول السنة وإن شئت فادع بها أول ليلة منه وأول يوم منه استظهارا للأفعال الحسنة فصل فيما نذكره من الأدعية والتسبيح والصلاة على النبي ص المتكررة كل يوم من شهر رمضان اعلم أننا نبدأ بذكر الدعاء المشهور بعد أن ننبه على بعض ما فيه من الأمور وقد كان ينبغي البدأة بمدح الله وتعظيمه بالتسبيح ثم بتعظيم النبي والأئمة ع لكن وجدنا الدعاء في المصباح الكبير قبل التسبيح والصلاة عليهم فجوزنا أن تكون الرواية اقتضت ذلك الترتيب فعملنا عليه فنقول إن هذا الدعاء في كل يوم من الشهر يأتي فيه إن كنت قضيت في هذه الليلة تنزل الملائكة والروح فيها والظاهر فيمن عرفت اعتقاده فيها من الإمامية أن الليلة التي تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها ليلة القدر وأنها إحدى الثلاث ليال إما ليلة تسع عشرة منه أو ليلة إحدى وعشرين أو ليلة ثلاث وعشرين وما عرفت أن أحدا من أصحابنا يعتقد جواز أن تكون ليلة القدر في كل ليلة من الشهر وخاصة الليالي المزدوجات مثل الليلة الثانية والرابعة والسادسة وأمثالها ووجدت عمل المخالفين أيضا على أن ليلة القدر في بعض الليالي المفردات وقد قدمنا قول الطوسي أنها في مفردات العشر الأواخر بلا خلاف أقول فينبغي تأويل ظاهر الدعاء إن كان يمكن إما بأن يقال لعل المراد من إطلاق لفظ إن كنت قضيت في هذه الليلة إنزال الملائكة والروح فيها غير ليلة القدر بأمر يختص كل ليلة أو لعل المراد بنزول الملائكة والروح فيها في ظاهر إطلاق هذا اللفظ في كل ليلة أن يكون نزول الملائكة في كل ليلة إلى [ في ] موضع خاص من معارج الملأ الأعلى أو لعل المراد إظهار من يروي هذا الدعاء عنه ع أنه ما يعرف ليلة القدر تقية ولمصالح دينية أو لغير ذلك من التأويلات المرضية وقد تقدم ذكرنا أنهم عارفون ع بليلة القدر وروايات وتأويلات كافية في هذا الأمر [ هذه الأمور ] أقول وإن كان المراد بهذا إنزال الملائكة والروح فيها ليلة القدر خاصة فينبغي لمن يعتقد أن ليلة القدر إحدى الثلاث ليال التي ذكرناها ألا يقول في كل يوم من الشهر هذا اللفظ بل يقول ما معناه اللهم إن كنت قضيت أنني أبقى إلى ليلة القدر فافعل بي كذا وكذا من الدعاء المذكور وإن كنت قضيت أنني لا أبقى فأبقني إلى ليلة القدر وارزقني فيها كذا وكذا وأن يطلق اللفظ المذكور في الدعاء يوم ثامن عشر ويوم عشرين منه ويوم اثنين وعشرين لتجويز أن يكون كل ليلة من هذه الثلاث الليالي المستقبلة ليلة القدر ليكون الدعاء موافقا لعقيدته ومناسبا لإرادته أقول وإن كان الداعي بهذا الدعاء ممن يعتقد جواز أن يكون ليلة القدر كل ليلة مفردة من الشهر أو في المفردات من النصف الآخر أو من العشر الآخر فينبغي أن يقتصر في هذه الألفاظ التي يقول فيها وأن قضيت في هذه الليلة تنزل الملائكة والروح فيها على الأوقات التي يعتقد جواز ليلة القدر فيها لئلا يكون في